سميح دغيم
692
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
المعدوم شيء لا يتصوّر على مذهب هذا القائل ، أمّا من قال الوجود زائد على الماهيّة فقد اختلفوا في أنّه هل يمكن تقرير الماهيّة عند زوال صفة الوجود ، فمن جوّز ذلك قال المعدوم شيء وعنى به أنّ الماهيّة من حيث هي هي تكون متقرّرة حال ما لا تكون موجودة ، ومن لم يجوّز ذلك قال المعدوم ليس بشيء . إذا عرفت هذا فلنرجع إلى تعيين محلّ النزاع في هذه المسألة فنقول ( الرازي ) : المعدوم إمّا أن يكون واجب العدم ممتنع الوجود وإمّا أن يكون جائزا لوجود جائز العدم ، أمّا الممتنع فقد اتّفقوا على أنّه نفي محض وعدم صرف وليس بذات ولا بشيء ، وأمّا المعدوم الذي يجوز وجوده ويجوز عدمه فقد ذهب أصحابنا إلى أنّه قبل الوجود نفي محض وعدم صرف وليس بشيء ولا بذات ، وهذا قول أبي الحسين البصري من المعتزلة ، وذهب أكثر شيوخ المعتزلة إلى أنّها ماهيّات وذوات وحقائق حالتي وجودها وعدمها ، فهذا هو تلخيص محل النزاع . ( أر ، 58 ، 19 ) محمول - المنطقيّون سمّوا الوجوب والامتناع والإمكان بالجهات . وتحقيق الكلام فيه : أنّ هذه المفهومات الثلاثة ليست ماهيّات مستقلّة بأنفسها قائمة بذواتها . فإنّا نعقل موجودا يكون في نفسه سوادا أو بياضا أو حجرا أو مثلّثا ، لكن لا نعقل موجودا يكون في نفسه مجرّد أنّه وجوب أو امتناع أو إمكان . والعلم بذلك بديهي . وإذا عرفت هذا فنقول : أنا إذا أسندنا أمرا إلى أمر بالنفي أو بالإثبات ، فأحد الأمرين هو الموضوع والثاني هو المحمول . وذلك الإسناد هو الارتباط . ثم إن ذلك الارتباط يجب أن يكون إمّا على سبيل الوجوب أو الامتناع أو الإمكان . وهذه المفهومات الثلاثة صفات لذلك الارتباط ، وكيفيّة من كيفيّاته ، ونعت من نعوته . وهذا هو المراد من قولنا : إنّ هذه المعاني جهات للقضايا . ( شر 1 ، 130 ، 9 ) - إنّ الموضوع هو الذات القائمة بالنفس ، والمحمول حكم من أحكامها وحالة من أحوالها . ( شر 1 ، 145 ، 8 ) - إذا قلت : البياض موجود في الجسم . فالمحمول هو قولك : موجود في الجسم . ثم إذا قلت : والجسم مقول على الحيوان . فما هو تمام المحمول في إحدى المقدّمتين ، ليس هو تمام الموضوع في المقدّمة الثانية ، بل بعضه . ( شر 1 ، 167 ، 3 ) محمول للموضوع - اعلم : أنّ ثبوت المحمول للموضوع ، إمّا أن يكون على سبيل الوجوب ، أو على سبيل الامتناع ، أو على سبيل الإمكان . وهو أن لا يكون واجب الثبوت لذلك الموضوع ، ولا واجب العدم له . والأول هو الواجب ، والثاني هو الممتنع ، والثالث هو الممكن . ثم إنّ الممكن بحسب الذات قد يكون دائم الثبوت ، وقد يكون أكثريّ الثبوت ، وقد يكون متساوي الثبوت ، وقد يكون أقلّي الثبوت ، وقد يكون دائم العدم . ( شر 1 ، 129 ، 18 )